المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٢ - الفصل السابع في حد الريح و كيفية تولدها * و فيه ثمانية مباحث
من المساواة ثم ان الريح عند ما تتحرك يمنة و يسرة ربما تقوى على قلع الاشجار و هدم الجدار فتلك الاجزاء الدخانية عند ما تحركت بالحركة الطبيعية التي لها و هى الحركة الى السفل وجب ان تهدم السقف و لكنا نرى الغبار الكثير ينزل من السماء و يسقط على السقف فلا نحس بنزوله فضلا عن ان يهدمها فثبت بطلان هذه العلة^ (و الجواب) اما عن الأول فلان الاجزاء الثقيلة اذا كانت صغيرة جدا لم تكن قوية على خرق الهواء و النزول الى السفل على الخط المستقيم و الاجزاء البخارية ما دامت متصغرة جدا فانها لا تنزل بل اذا تكاثفت و اجتمعت و اتصل البعض بالبعض حتى صار للمجموع قدر يقوى على خرق الهواء فحينئذ تنزل و اما الاجزاء الدخانية فانها ليبسها لا يتصل البعض منها بالبعض فلا يحصل فيه من الاجزاء ما يكون قويا على خرق الهواء و النزول الى اسفل فظهر الفرق بين البخار و الدخان^ (و اما الثاني) فجوابه ان الادخنة الكثيرة اذا تصعدت ثم تراجعت لمانع من الموانع المذكورة كان كل جزء متأخر يطرد الجزء المتقدم لكثرة الامداد المتلاحقة الحاصلة بتصعيد الشمس فحينئذ يحصل من دفع البعض للبعض شبه الماء النازل من العلو الى السفل فلا جرم بلغت تلك الحركة في القوة الى حيث تقوى على قلع الاشجار و هدم الجدران و اما الغبار الساقط على الارض فلا يكون خلفه مواد دفاعة الى السفل فلا جرم لا يكون سقوطه على الارض موجبا لشيء من ذلك فاندفعت هذه الشكوك^ (و اما الاقلى) فهو ان الادخنة قبل وصولها الى كرة النار و الى الطبقة الباردة من الهواء تنصرف الى جهة ما انصرافا قويا اما لان لها منفذا معوجا في الصعود