المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩١ - الفصل السابع في حد الريح و كيفية تولدها * و فيه ثمانية مباحث
الى الطبقة الباردة اما ان ينكسر حرها ببرد ذلك الهواء اولا ينكسر فان انكسر فلا محالة يثقل و ينزل فيحصل من نزولها تموج الهواء فتحدث الريح و ان لم تنكسر برودة تلك الطبقة من الهواء فلا بد و أن تصاعد الى ان يصل الى كرة النار المتحركة بحركة الفلك و حينئذ لا تتمكن من الصعود بسبب حركة النار فترجع تلك الادخنة و تصير ريحا^ (فان قيل) لو كان اندفاع هذه الادخنة بسبب حركة الهواء العالى لما كانت حركتها الى اسفل بل الى جهة حركة الهواء العالى^ (فالجواب عنه) من وجهين (احدهما) انه ربما اوجبت هيئة صعود تلك الأدخنة و هيئة لحوق المادة بها ان تتحرك الى خلاف جهة المتحرك المانع كالسهم يصيب جسما متحركا فيعطفه تارة الى جهة ان كان المعاوق كما يقدر على صرف المتحرك عن متوجهه يقدر ايضا على صرفه الى جهة حركة نفسه و تارة الى خلاف تلك الجهة اذا كان المعاوق يقدر على الحبس و لا يقدر على الصرف^ (و ثانيهما) انه ربما كان صعود بعض الادخنة من تحت مانعا للادخنة النازلة من فوق ان ينتقل ذلك فلاجل ذلك يتحرك الى سائر الجوانب^ (و اعترض) بعض اهل التحقيق على هذه العلة بوجهين (اما الأول) فقال ان الاجزاء الدخانية ارضية فهى اثقل من الاجزاء البخارية المائية ثم ان البخار لما برد نزل على الخط المستقيم مطرا فالدخان لما برد فلما ذا لم يعد على الخط المستقيم بل ذهب يمنة و يسرة و صار ريحا^ (و اما الثاني) فان حركة تلك الاجزاء الى اسفل طبيعية و حركتها يمنة و يسره غير طبيعية و الحركة الطبيعية اقوى من الغير الطبيعية و ان لم تكن اقوى فلا اقل