المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
منقسمة و اما ان احاط به حدود مثل ان يكون مثلثا او مربعا فذلك يوجب التجزية لانه من جانب الزاوية اقل منه من جانب الضلع^ (البرهان الثامن) اذا غرزنا خشبة في الارض بحيث تكون اذا طلعت الشمس وقع لها ظل على الارض ثم من المعلوم ان الظل لا يزال ينقص عند ما تاخذ الشمس في الارتفاع الى ان تنتهى الشمس الى غاية ارتفاعها ثم ان الظل يأخذ في التزايد من الجانب المقابل فلا يخلو اما ان يكون مهما قطعت الشمس جزأ انتقص من الظل جزء فيكون في طول الظل كمدار الشمس هذا خلف و اما ان يكون قد تتحرك الشمس الى الارتفاع مع انه لا ينتقص من الظل شيء و هو محال لوجهين (اما اولا) فلانه لو جاز ان ترتفع الشمس جزأ و لا ينتقص من الظل شيء جاز ذلك في الجزءين و في الثلاثة و في الأربعة حتى تنتهى الشمس الى غايتها فى الارتفاع مع انه يكون الظل باقيا كما كان (و اما ثانيا) فلان الخط المرتسم فيما بين الشمس و طرف الظل اذا تحرك الطرف المتصل منه بالشمس دون الطرف المتصل بالظل فانه يحدث لذلك الخط المستقيم رأسان و ذلك محال لانه يوجب ان يكون الزائد مساويا للناقص و اما ان يقال مهما تحركت الشمس جزأ انتقص من الظل اقل من جزء و هو المطلوب^ (البرهان التاسع) و هو انا اذا اعتبرنا اعظم دائرة على الدوامة و اصغر دائرة عليها على مركز واحد ثم اخرجنا خطا من ذلك المركز حتى يجوز على جزء من الدائرة الصغرى و ينتهى الى جزء من الدائرة الكبرى فالدوامة اذا دارت دار هذا الخط بدورانها و من البين ان النقطة التي كانت من الدائرة الكبرى على هذا الخط اسرع حركة من التي كانت عليه من الدائرة الصغرى فان النقطة من الدائرة الكبرى قد قطعت في دورة واحدة مسافة اكثر مما قطعت النقطة