المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
التي هى من الدائرة الصغرى فاما ان يقال بان النقطة التي من الدائرة العظمى اذا قطعت جزأ فالنقطة التي من الدائرة الصغرى قطعت اقل من جزء فحينئذ ينقسم الجزء او يقال بان النقطة التي من الدائرة الصغرى تسكن في بعض اوقات حركة النقطة التي من الدائرة العظمى فيلزم من هذا تفكك اجزاء الدوامة و ذلك باطل لاربعة اوجه^ (اما اولا) فلشهادة الحس^ (و اما ثانيا) فلانا نفرض هذا الكلام في الفلك فان الدوائر التي تقرب من القطبين حركاتها ابطأ مما تقرب من المنطقة مع انا سنبين ان الخرق على الفلك محال^ (و اما ثالثا) فلان هاهنا امرا عجيبا و هو ما اعطى كل جزء من اجزاء الدوامة من الالهام و الفطنة حتى علم الابطأ منها انه كم ينبغى ان يقف حتى لا يزال سمته عن الاسرع و ذلك لان كل ما كان اقرب الى القطب كان ابطأ و كل ما كان اقرب الى طرف الدوامة كان اسرع فاذا يحتاج كل جزء من الوقفة الى مقدار مخصوص يخالف الوقفة التي يحتاج اليها الآخر حتم يبقى السمت الأول و الانسان مع كمال فطنته لا يقف على ذلك فان انسانين لو قصدا موضعا واحدا و احدهما اقرب من ذلك الموضع و الآخر ابعد منه و ارادا ان يبلغا الى ذلك الموضع في وقت واحد فانه لا يعلم الا قرب منهما انه كم يجب ان يقف في حركته الى ذلك الموضع حتى يكون وصوله الى ذلك الموضع موافقا لوصول صاحبه^ (و اما رابعا) فلان الانسان لو وضع احدى عقبيه على الارض و اثبتها عليها ثم ادار نفسه دورة تامة لزم ان يقال بانه في تلك الحالة تفرقت اجزاؤه و ابعاضه