المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩١ - الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لاجل خروج الشعاع
الشعاعية من العين اربعة امور^ (الأول) هو ان الشعاع بعد خروجه من العين اما ان يبقى اتصاله بالعين او لا يبقى فان بقى فاما ان يتصل بكل المبصرات او لا يتصل بكلها فان اتصل بكل المبصرات فقد خرج من البصر مع صغره جسم مخروطى عظمه هذا العظم و قد يضغطه الهواء و يدفعه و كذا الافلاك تضغطه و تدفعه و ينفذ في خلاء ثم كما يطبق الجفن يعود اليه ثم يفتح فيخرج مثله و كما يطبق تعود الجملة اليه حتى كانه واقفة على بنية المغمض^ (فان قيل) انكم تجوزون ان يحل في المادة مقدار عظيم بعد ان كان قد حل فيها مقدار صغير فلم لا تجوزون هاهنا ان يقال الشعاع الذي خرج من العين و ان كان صغير المقدار الا انه يصير عظيما^ (فنقول) انكرنا ذلك من قبل انه يجب ان يدفع العناصر و الافلاك او ينفذ ذلك البعد المزيد في ابعاد هذه الاجسام و كل ذلك محال و من قبل انه يجب ان لا يتمكن الشخصان من رؤية شيء واحد لتمانع الجسمين الشعاعيين الخارجين من العين (و اما ان كان) الشعاع لا يتصل بكل المبصرات بل يتشظى و يتفرق فيجب ان لا يحس بكل المرئى بل يحس بالمواضع التي تقع عليها تلك الاجزاء الشعاعية حتى لا يحس من الجسم الا تفاريق نقطته و يفوته الغالب (و ايضا) اذا نظرنا الى الماء رأينا جميع الارض التي تحت الماء فان لم يكن قبل ذلك في الماء خلاء ثم نفذت فيه هذه الشعاعات الكثيرة وجب ان يزداد حجم الماء و ان قيل بانه كان في الماء خلاء فلم تكن تلك الفرج خالية مع نقل الماء و سيلانه الى الفرج و ملئه اياها الا ان يقال الماء فرج كله او الغالب عليه الفرج و ذلك محال هذا اذا خرج الشعاع من العين و لم ينفصل و اما اذا انفصل عنها فهو اظهر