المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لاجل خروج الشعاع
الابصار عند ما تكونان مفتوحتين و العلة فيه ان الشعاع يهرب من العين المغمضة و ينصب الى الاخرى^ (و سادسها) ان الانسان يرى في الظلمة كأن نورا قد انفصل من عينه و اشرق على انفه و كذلك الانسان اذا اصبح و دعاه دهش الانتباه الى حك عينيه فانه يتراءى له شعاعات قدام عينيه و كذلك الانسان اذا غمض عينيه على السراج يرى خطوطا متصلة بين العينين و السراج و كذلك ترى عين الهرة فى الظلمة كانها شعلة نار و لو لا انفصال الشعاع لما كان الامر كذلك^ (و سابعها) ان الحواس الاربع انما تدرك بالمماسة كاللمس و الذوق و الشم الذي يستقرب الريح بالاستنشاق ليلاقيه و كالصوت الذي ينتهى به التموج الى السمع (اما البصر) فليس كذلك لانه لا يرى ما يكون في غاية القرب منه فضلا عما يكون مماسا له و لا بد من الملاقاة فهى اما ان تكون لاجل انه ينتقل من المحسوس الى الحس شيء او لانه ينتقل من الحس الى المحسوس شيء و الأول باطل لان صورة المحسوس عرض و الانتقال عليه محال فتعين الثاني و هو ان يخرج من العين اجسام شعاعية فاذا لاقت المحسوس حصل الابصار (و ثامنها) ان كل فعل النفس يكون بآلة جسمانية فانه يحتاج فيه الى اتصال الآلة بمحل الفعل و الا لم يكن ذلك المحل اولى بوقوع الفعل فيه من محل آخر و اذا لم يكن بد من الاتصال و ليس ذلك لاتصال المرئي بالعين لما ثبت من فساد القول بالانطباع فهو اذا لاجل ان الآلة تحركت الى المرئى و لا يمكن ذلك الا بان تحدث كيفية من نور العين في الهواء و تتصل بالمرئى (هذا مجموع) ادلة القائلين بالشعاع^ (اما ادلة المبطلين له) فالذى يدل على انه ليس الابصار لاجل خروج الاجسام