المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لاجل خروج الشعاع
ذلك العصفور او الانسان او الفيل لو كان نورا كله لما امتد و لا احال من الهواء عشرة فراسخ فضلا عن ان يحيل ما بينه و بين الثوابت و ان لم يكن ذلك جليا فلا جلي في العقل^ (و اما الجواب عما احتجوا به اولا) فنقول انكم بينتم ان ادراكنا للشيء في المرآة ليس لاجل انطباع صورة ذلك الشيء في المرآة و ذلك حق اما لم قلتم انه يلزم من ذلك ان يكون ذلك لاجل خروج الشعاع عن العين و لم لا يجوز ان يقال ان من شان المرئى اذا قابل البصر و بينهما مشف و المرئى مضىء بالفعل ان يرى ذلك المرئى و يكون المشف مؤديا بمعنى انه شرط لحصول الابصار ثم ان اتفق ان كان الجسم ذو الشبح صقيلا رؤى معه جسم آخر نسبته من الصقيل نسبة العين من الصقيل لا بان يتشبح الصقيل بصورة شيء بل بان يكون ابصاره شرطا لابصار الجسم الذي يكون بينه و بين العين على النسبة المخصوصة (و اكثر) ما يتعجب من هذا انه كيف يرى ما لا يقابل العين و لا ينطبع صورته في المقابل و هذا ليس فيه الا التعجب من جهة الندرة فقط و لو كانت العادة من التاثيرات الطبيعية على ان عامتها تحصل بالمحاذاة لا بالمماسة لكان اذا اتفق ان يقال في شيء واحد انه يؤثر بالمماسة فلا يتعجب منه و كذلك الحال في التعجب الذي يعرض من وجود جسم يؤثر على وضع غير متعارف في تاثير الاجسام و اما ان ذلك ممتنع فلا برهان عليه بل هو الحق اذ الصقيل غير قابل لصورة ما يقابله على ما ثبت بالبراهين بل يكون شرطا لحصول الادراك به كما ان المشف شرط الا ان المشف شرط لحصول الابصار المحاذى و الصقيل شرط لحصول ابصار محاذى المحاذى و البرهان يمنع من صحة غيره و على الجملة فليس يلزم من بطلان انطباع الصورة في المرآة صحة القول بانعكاس الشعاع الخارج من العين اليها عنها