المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
بحيث لم يبق بين جزءين من اجزاء بدنه اتصال و ذلك فاسد^ (و اعلم) ان هذه الحجة تقتضى انقسام الزمان و المسافة و ذلك لان الدائرة الكبرى اذا قطعت قوسا فالصغرى قد قطعت اقل من ذلك القوس فتكون الدائرة الصغرى قاسمة للمسافة و الدائرة الكبرى قطعت مثل القوس الذي قطعته الدائرة الصغرى في زمان اقل من ذلك فتكون الدائرة العظمى قاسمة للزمان و لا تزال تتعاقب هذه القسمة مرة للزمان و مرة اخرى للعظم^ (البرهان العاشر) الفرجار ذو الشعب الثلاث اذا قطعت الشعبة الخارجة جزأ لا بد و ان تقطع الشعبة المتوسطة اقل من جزء على ما بيناه^ (البرهان الحادى عشر) ان امكن وجود الدائرة امتنع وجود الجزء الذي لا يتجزى لكن المقدم حق فالتالى حق اما بيان حقية المقدم فقد مضى فى باب الكيف و اما بيان حقية الشرطية فقد مضى ايضا في باب الكيف و لكنا نقرره هاهنا من وجه آخر^ (فنقول) الخط المركب من اجزاء لا تتجزى اما ان يمكن جعله دائرة اولا يمكن فان لم يمكن وجب امتناع جعل ذى العرض دائرة لان الجسم ذا العرض ليس الا خطوطا منضما بعضها الى بعض فلو امتنع على كل واحد منها ذلك وجب ان يمتنع على الكل و اما ان يمكن جعل مثل ذلك الخط دائرة فلانه لا يخلو اما ان تتلاقى ظواهر الاجزاء كما تلاقت بواطنها اولا تتلاقى فان تلاقت البواطن و انفتحت الظواهر تجزأت الاجزاء و ان تلاقت ظواهرها كما تلاقت بواطنها لزم ان يكون باطن الدائرة كظاهرها في المسافة فلو ادرنا حولها دائرة اخرى فيكون باطن الدائرة المحيطة مساويا لظاهر الدائرة المحاط بها فيكون ظاهر المحيطة المساوى لظاهر المحاط بها