قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٨٣ - القاعدة «١٢» اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيّا تعيينيّا عينيّا
و السرّ في ذلك أنّ المولى إذا رأى أنّ في شيء خاصّ مصلحة ملزمة وافية بغرضه فلا محالة يتوسّل لتحصيل غرضه بانشاء بعث متعلّق به دون شيء آخر، لأنّه محصّل لغرضه فقط، و هذا هو الواجب التعييني، و إذا رأى أنّ في شيئين أو أشياء مصلحة ملزمة وافيا كل منها بغرضه بحيث يكون كلّ من الطرفين أو الأطراف محصّله فلا محالة يتوسّل لتحصيل غرضه بانشاء بعث متعلق بهذا و انشاء بعث آخر متعلق بذاك مع تخلّل لفظة «أو» و ما في معناها بينهما، لإفهام أنّ كلّ واحد منهما محصّل لغرضه و لا يلزم الجمع بينهما، فهاهنا بعثان متعلقان بشيئين مع تخلّلهما بما يفيد معنى التخيير في اتيانه؛ و يمكن أن يكون كلّ من الطرفين في التخييري محصّلا لغرض غير الآخر لكن يكون حصول كلّ غرض هادما لموضوع الآخر، فيتوسّل المولى الى حصول غرضه بما ذكر[١].
ج: لا إشكال في وقوع الواجب العيني و الكفائي في الشرع و العرف، حيث إنّ المصلحة قد تكون في صدور الفعل عن كل واحد من المكلفين، فحينئذ يتوسّل المولى لتحصيل غرضه بايجاد بعث بهذا الشخص و ايجاد بعث آخر بذاك الشخص من دون تخلّل ما يفيد التخيير بين الأفراد، و هذا هو الواجب العيني، و قد تكون المصلحة في صدور أصل الفعل من غير أن يكون لصدوره عن هذا الشخص أو من ذاك دخالة في الغرض، فلا محالة يتوجّه بعثه الى كل واحد واحد منهم مع تخلّل لفظه «أو» و ما في معناها لإفهام أنّه لا يلزم الجمع، بل يكفي تحقق أصل الطبيعة من أي شخص كان، و هذا هو الواجب الكفائي[٢].
[١] - راجع مناهج الوصول ٢: ٨٦، ٨٧.
[٢] - راجع نهاية الاصول: ٢٢٩.