قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٥١ - القاعدة «٦» استعمال اللفظ في أكثر من معنى
أدلّة القول بالامتناع:
١- قال المحقق الخراساني قدس سرّه: إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل جعله وجها و عنوانا له، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى، و لذا يسري إليه قبحه و حسنه كما لا يخفى. و لا يمكن جعل اللفظ كذلك إلّا لمعنى واحد، ضرورة أنّ لحاظه وجها و عنوانا لمعنى ينافي لحاظه كذلك لمعنى آخر، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى، فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه و العنوان في المعنون و معه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال[١].
و قد يشكل فيه بأنّ الاستعمال ليس إلّا جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، و لا مانع حينئذ من جعله علامة لإرادة المعنيين المستقلين أو أزيد[٢].
٢- قال المحقق الاصفهاني قدس سرّه: إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ، لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات و وجود تنزيلي للمعنى بالجعل و التنزيل، و حيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد فلا مجال لأن يقال بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا و وجود آخر لمعنى آخر، حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل[٣].
و يشكل بأنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان، فإنّ معنى كون اللفظ وجودا للمعنى أنّه لفظ موضوع له، و لا يلزم من وضعه للمعنيين أو استعماله فيهما كونه موجودين و له وجودان.
[١] - الكفاية: ٣٦.
[٢] - راجع المحاضرات ١: ٢١٩، و مناهج الوصول ١: ١٨٣، ١٨٤.
[٣] - نهاية الدراية ١: ١٥٢.