قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٩٣ - القاعدة «٧٧» انقلاب النسبة
على تنجّس الماء المتغيّر مطلقا سواء كان ماء الاستنجاء أم غيره، و الرواية الثانية:
تدلّ على عدم تنجّس ماء الاستنجاء مطلقا سواء تغيّر أم لا، فيقع التعارض بينهما في ماء الاستنجاء المتغيّر، فالاولى: تدلّ على تنجّسه، و الثانية: تدلّ على عدم تنجّسه، و لكن، ورد دليل ثالث خاصّ مفاده إخراج مورد الاجتماع و حمل الرواية الثانية على صورة عدم التغيّر. و هو ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في بيان علّة عدم تنجّس ماء الاستنجاء أنّه قال:
«أ و تدري لما صار لا بأس به؟ قال:
قلت: لا و اللّه، فقال: إنّ الماء أكثر من القذر»
[١]، فإنّ هذا التعليل يدلّ على اختصاص طهارة ماء الاستنجاء بما إذا كان الماء أكثر من القذر و لم يتغيّر طعمه أو ريحه أو لونه، فعلى هذا تنقلب النسبة بين الرواية الاولى و الثانية إلى التباين، إذ مفاد الاولى تنجّس الماء المتغير، و مفاد الثانية عدم تنجّس ماء الاستنجاء غير المتغيّر، فيرتفع التعارض.
٥- إذا ورد دليلان متعارضان و النسبة بينهما عموم من وجه، و ورد دليل ثالث خاصّ بالنسبة إلى أحدهما، و دليل رابع خاصّ بالنسبة الى الآخر، و أخرجا مورد الافتراق من كلّ واحد من العامّين، فتنقلب النسبة بينهما من العموم من وجه الى التباين، لاختصاص كلّ منهما بمادّة الاجتماع، فيبقى التعارض بحاله.
٦- إذا ورد عامّ و خاصّان فإنّ النسبة بين العامّ و كلّ واحد من الخاصّين هي العموم و الخصوص المطلق، و لكن تنقلب النسبة بين العامّ و كلّ واحد من الخاصّين بعد ملاحظة تخصيص العامّ بالخاصّ الآخر إلى العموم و الخصوص من وجه، و ذلك فيما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم و الخصوص من وجه[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١: ١٦١، الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.
[٢] - الرسائل ٢: ٣٥، و التنقيح ١: ٤٥١.