قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٠٣ - القاعدة «٣٤» دلالة الجمل الشرطية على المفهوم
٦- و عدّ من ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ[١]، بتقريب أنّه لو كان الجائي بالنبإ فاسقا فيجب التبيّن، فمفهومه هو قبول النبأ إن كان الجائي به غير فاسق بأن يكون عادلا مثلا[٢].
و لكن نوقش فيه بأنّه ليس من مفهوم الشرط، بل الشرط في الآية سيق لتحقق الموضوع، و مفهومه عدم مجيء الفاسق بنبإ، كقولك: «إن رزقت ولدا فاختنه» أي إن لم ترزق ولدا فلا يجب الختان؛ و هذا المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع و لا يكون من المفهوم الاصطلاحي[٣].
الاستثناءات:
١- الشرط المسوق لتحقق الموضوع:
إذا وجد في الجملة الشرطيّة حكم و شرط و موضوع ثابت في حالتي وجود الشرط و عدمه كالأمثلة المتقدمة، ففي هذه الحالة تدلّ الجملة بالشرطيّة على المفهوم، و لكن إذا سيق الشرط لتحقق الموضوع بأن يكون الشرط مساوقا لوجود الموضوع على نحو لا يكون الموضوع ثابتا في حالتي وجود الشرط و عدمه كما في قولك: «إن رزقت ولدا فاختنه» فلا مجال للمفهوم، إذ مع عدم الشرط لا موضوع لكي تدلّ الجملة الشرطية على نفي الحكم عنه[٤].
[١] - الحجرات: ٦.
[٢] - راجع الكفاية: ٢٩٦.
[٣] - راجع نهاية الاصول: ٤٩٢.
[٤] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٢٥١.