قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٦٣ - القاعدة «٣٠» مقتضى النهي ترك جميع أفراد الطبيعة
توضيح ذلك:
قال السيد الخوئي قدس سرّه: إنّ عدم قيام مفسدة بطبيعة يتصوّر في مقام الثبوت على أقسام:
الأوّل: أن تكون قائمة بصرف وجود الطبيعة، و لازم ذلك هو أن يكون المنهي عنه صرف الوجود فحسب، فلو عصى المكلف و أوجد الطبيعة في ضمن فرد ما فلا يكون وجودها الثاني و الثالث و هكذا منهيّا عنه أصلا.
الثاني: أن تكون قائمة بمجموع أفرادها على نحو العموم المجموعي، فيكون المجموع محرّما بحرمة واحدة شخصيّة، و لازم ذلك هو أنّ المبغوض ارتكاب المجموع، فلا أثر لارتكاب البعض.
الثالث: أن تكون قائمة بعنوان بسيط مسبّب من تلك الأفراد في الخارج.
الرابع: أن تكون قائمة بكل واحد من أفرادها العرضيّة و الطوليّة.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا شبهة في أنّ إرادة كل واحد من الأقسام الثلاثة الاولى تحتاج الى نصب قرينة تدلّ عليها، و أمّا إذا لم تكن قرينة في البين على أنّ المراد من النهي المتعلق بطبيعة هو النهي عن صرف وجودها في الخارج، أو عن مجموع أفرادها بنحو العموم المجموعي، أو عن عنوان بسيط متولّد عنها كان المرتكز منه في أذهان العرف و العقلاء هو النهي عن جميع أفرادها بنحو العموم الاستغراقي، و عليه فيكون كلّ فرد منها منهيّا عنه باستقلاله مع قطع النظر عن الآخر، و على الجملة فلا اشكال في أنّ إرادة كلّ من الأقسام المزبورة تحتاج الى عناية زائدة، فلا يتكلّفها الإطلاق في مقام البيان، و هذا بخلاف القسم الأخير، فإنّ إرادته لا تحتاج الى عناية زائدة، فيكفي في إرادته الإطلاق في مقام البيان[١].
[١] - راجع المحاضرات ٤: ٩٤.