قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٩٨ - القاعدة «١٧» إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ على بقاء الجواب
خصوص الإلزام مع بقاء رجحانه أو جوازه[١].
و استشكل الإمام الخميني قدس سرّه مقالته بأنّ الوجوب ليس ذا مراتب حتّى يأتي فيه ما ذكر[٢] و عليه فمجرد نفيه لا يستعقب شيئا.
٢- مقتضى الأدلّة:
قد يقرّب بقاء الرجحان بعد نسخ الوجوب بأنّ القدر المتيقن من دليل الناسخ إنّما هو رفع خصوص الإلزام دون سائر المراتب، ففيما عداه يؤخذ بدليل المنسوخ و يحكم بمقتضاه باستحبابه نظير ما إذا ورد دليل على وجوب شيء و دليل آخر على عدم وجوبه فكما أنّه هناك يجمع بينهما فيؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان و يرفع اليد عن ظهوره في الإلزام كذلك في المقام أيضا، فإذا لم يكن لدليل النسخ دلالة على أزيد من رفع الوجوب فلا جرم يؤخذ بظهور دليل المنسوخ في مطلق رجحانه، و بذلك يثبت استحبابه[٣].
و قد يناقش في هذا التقريب بأنّ دليل الوجوب ليس له ظهورات حتّى يبقى بعضها مع سقوط بعض، بل البعث الإلزامي لا يكون له ظهور إلّا في نفس البعث، و يفهم الإلزام من أمر آخر كحكم العقلاء بكونه تمام الموضوع لوجوب الطاعة إلّا أن يقوم دليل على الترخيص، و لو فرض ظهوره في الوجوب وضعا لا يكون له إلّا ظهور واحد، فمع قيام الدليل على النسخ لا يبقى ظهور له.
و أمّا الجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب و النصّ المرخّص في تركه بحمل الأمر على الاستحباب فليس أخذا ببعض مراتب الظهور و ترك بعض مراتبه، بل
[١] - نهاية الأفكار ١: ٣٨٩.
[٢] - راجع مناهج الوصول ٢: ٨٠.
[٣] - راجع نهاية الأفكار ١: ٣٩٠.