قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٩٠ - القاعدة «٧٧» انقلاب النسبة
مطلقا بمجرّد الملاقاة مع النجس من دون حصول تغيّر فيه، و لكن، ورد على كلّ منهما مخصّص و هما:
ما
رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليه السّلام قال: «سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء»[١].
فهذه الرواية تخصّص الرواية الاولى فيكون المراد منها عدم انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا كان كرّا سواء كان ذا مادّة أم لا.
و
ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر»[٢].
فهذه الرواية تخصّص الرواية الثانية فيكون المراد منها انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّا أو قليلا.
فبعد التخصيص تنقلب النسبة بين الروايتين الاولى و الثانية من التباين إلى العموم و الخصوص من وجه، إذ الاولى: تدلّ على عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة سواء كان ذا مادّة أم لا، و الثانية: تدلّ على انفعال الماء بمجرّد الملاقاة إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّا أم لا، فمادّة افتراق الاولى هي عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة إذا كان له مادّة، و مادّة افتراق الثانية هي انفعال الماء القليل إذا لم يكن له مادّة، و مادّة اجتماعهما هي الماء الكرّ إذا لم يكن له مادّة، فالاولى: تدلّ على عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة، و الثانية: تدلّ على انفعاله بمجرّد الملاقاة، فيقع التعارض بينهما في مادّة الاجتماع.
[١] - وسائل الشيعة ١: ١١٥، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١: ١٠٢، الباب ٣ من ابواب الماء المطلق، الحديث ١٢.