قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٢٠ - القاعدة «٧١» الاستصحاب
اختاره الشيخ الأنصاري رحمة اللّه بين ما إذا كان الشكّ في المقتضي فلا يجري الاستصحاب أو الشكّ في الرافع فيجري،[١] و استقصاء هذه الأقوال و التماس أدلّتها على اختلافها من التطويل غير المستساغ في هذا المختصر.
فالأنسب صرف الكلام الى التماس الأدلّة على أصل الحجّيّة و بيان مقدار ما تدلّ عليه، و منها يعرف القول الحقّ من جميع هذه الأقوال.
الدليل:
استدلّ على حجّيّة الاستصحاب بعدّة أدلّة أهمّها:
١- السيرة العقلائيّة:
و يتكوّن هذا الدليل من مقدّمتين قطعيّتين:
ألف: ثبوت بناء العقلاء على إجراء الاستصحاب عند الشكّ في بقاء الحالة السابقة في جميع أحوالهم و شئونهم مع الالتفات الى ذلك و التوجّه اليه و عدم الاعتناء بالشكّ في ارتفاع الشيء بعد العلم بوجوده خارجا و اقتضائه للبقاء، فالاستصحاب من الظواهر الاجتماعيّة العامّة التي ولدت مع المجتمعات و درجت معها، و ستبقى- ما دامت المجتمعات- ضمانة لحفظ نظامها و استقامتها.
ب- كشف هذا البناء عن موافقة الشارع و اشتراكه معهم، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله حيث لم يردع عن هذه الظاهرة الاجتماعية العامة، فعدم ردعه صلّى اللّه عليه و آله عنها يدلّ على رضاه و إقراره لها.
[١] - فرائد الاصول ٣: ١٥٩.