قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٠٥ - القاعدة «٦٩» أصالة التخيير
دوران الأمر بين المحذورين في الأفراد الطوليّة:
لو كان لمورد دوران الأمر بين المحذورين أفراد طوليّة، كالمرأة المردّد وطؤها في كلّ ليلة جمعة بين الوجوب و الحرمة، إذا كان الحلف المردّد تعلّقه بالفعل أو الترك كذلك، فهل يكون التخيير استمراريا أو بدويا؟ و بعبارة اخرى؛ هل يلاحظ ذلك الفعل في كلّ ليلة من ليالي الجمعة واقعة مستقلّة فيحكم بالتخيير فيه فيجوز للمكلّف الاتيان به في ليلة جمعة و تركه في ليلة جمعة اخرى، أو يلاحظ المجموع واقعة واحدة فيتخيّر بين الفعل في الجميع و الترك في الجميع و لا يجوز له التفكيك بين الليالي بايجاد الفعل مرّة و تركه اخرى؟ وجهان:
ذهب بعضهم إلى الأوّل (أي التخيير الاستمراري) باعتبار أنّ كلّ فرد من أفراد ذلك الفعل له حكم مستقلّ، و قد دار الأمر فيه بين محذورين فيحكم العقل بالتخيير، لعدم إمكان الموافقة القطعيّة و لا المخالفة القطعيّة، و لا يترتّب على ذلك سوى أنّ المكلّف إذا اختار الفعل في فرد و الترك في فرد آخر يعلم إجمالا بمخالفة التكليف الواقعي في أحدهما، و لا بأس به، لعدم كون التكليف الواقعي منجّزا على الفرض. على أنّه يعلم إجمالا أيضا بموافقة التكليف الواقعي في أحدهما.
و ذهب بعض آخر إلى أنّ التخيير بدويّ؛ لأنّ العلم بالإلزام المردّد بين الوجوب و الحرمة و إن لم يوجب تنجيز التكليف المعلوم بالإجمال إلّا أنّه مع فرض تعدّد الأفراد، يتولّد من العلم الإجمالي المذكور علم إجمالى متعلّق بكلّ فردين من الأفراد، و هو العلم بوجوب أحدهما و حرمة الآخر، إذ المفروض اشتراكهما في الحكم وجوبا و حرمة، فإن كان أحدهما المعيّن واجبا و إلّا فالآخر