قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٠٤ - القاعدة «٦٩» أصالة التخيير
ب: البراءة الشرعيّة المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «رفع عن امّتي تسعة: ما لا يعلمون ...».
و نحوه من أدلّة البراءة:
قال الإمام الخميني قدس سرّه: إنّ مورد دوران الأمر بين المحذورين يكوّن مصداقين لحديث الرفع، فمن حيث إنّ الوجوب غير معلوم يكون الوجوب مرفوعا، و من حيث إنّ الحرمة غير معلومة تكون الحرمة مرفوعة، و لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام، لأنّ المخالفة العمليّة و الالتزاميّة غير لازمتين[١].
ج: البراءة العقلية:
تقريب ذلك: إنّ العقاب على خصوص الوجوب في صورة ترك الفعل في المقام عقاب بلا بيان لأنّه مجهول، و كذلك العقاب على خصوص الحرمة في صورة إتيان الفعل في المقام عقاب بلا بيان، لأنّه مشكوك، و العقاب بلا بيان قبيح بحكم العقل، فتجري البراءة العقليّة بالنسبة الى الوجوب و الحرمة، و لا يلزم منها الترخيص في المخالفة القطعيّة[٢].
د: حكم العقل بالتخيير بينهما:
تقريب ذلك: لمّا كان البراءة الشرعيّة و العقليّة جارية في خصوص كلّ واحد من الوجوب و الحرمة فكل واحد من الفعل و الترك متساويان و لا ترجيح في البين، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما في مقام العمل، و ظهر من هذا البيان أنّ حكم العقل بالتخيير في الرتبة المتأخّرة من البراءة، و إلّا فلو فرض عدم جريان البراءة بالنسبة الى خصوص أحد الطرفين لم يحكم العقل بالتخيير[٣].
[١] - أنوار الهداية ٢: ١٧٨، ١٧٩.
[٢] - راجع مصباح الاصول ٢: ٣٢٨، ٣٢٩.
[٣] - راجع أنوار الهداية ٢: ١٧٤، ١٧٥.