قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٨٩ - القاعدة «٦٧» البراءة العقليّة
يطيعه في التكاليف المعلومة و المحتملة، فإذا علم بتكليف كان من حقّ اللّه عليه أن يمتثله، و إذا احتمل تكليفا كان من حقّ اللّه أن يحتاط، فيترك ما يحتمل حرمته، أو يفعل ما يحتمل وجوبه؟
و الصحيح أنّ العقل يدرك أنّ للمولى على الإنسان حقّ الطاعة لا في التكاليف المعلومة فحسب، بل في التكاليف المحتملة أيضا ما لم يثبت بدليل أنّ المولى لا يهتم بالتكليف المحتمل الى الدرجة التي تدعو الى إلزام المكلف بالاحتياط، فالاحتياط إذن واجب عقلا في موارد الشكّ، فإذا كان حقّ الطاعة يشمل التكاليف المشكوكة فلا يكون عقاب اللّه للمكلف إذا خالفها قبيحا، لأنّه بمخالفتها يفرّط في حقّ مولاه، فيستحقّ العقاب،
و أمّا ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في المقام، لأنّه إنّما يثبت أنّ حقّ الطاعة في الموالي العرفيين يختصّ بالتكاليف المعلومة، و هذا لا يستلزم أن يكون حقّ الطاعة للّه تعالى كذلك أيضا، إذ أثّر محذور في التفكيك بين الحقّين و الالتزام بأنّ أحدهما أوسع من الآخر.
فالقاعدة الأوّلية إذن هي أصالة الاحتياط[١].
التطبيقات:
إنّ التطبيقات التي تذكر للبراءة الشرعيّة هي بنفسها تطبيقات للبراءة العقليّة، فانتظر.
[١] - دروس في علم الاصول ١: ١٣٠- ١٣٣.