قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٣٧ - القاعدة «٦٠» السيرة العقلائية
تكليفي أو حكم وضعي، و ثانيا: أنّ الإمضاء لا يختصّ بالعمل بالمباشر فيه عقلائيا في عصر المعصوم عليه السّلام، ففيما إذا كانت النكتة أوسع من حدود السلوك الفعلي كان الظاهر من حال المعصوم عليه السّلام امضاءها كبرويّا و على امتدادها[١].
و قد يناقش فيه بأنّه يكفي في الردع ما دلّ على النهي عن اتباع غير العلم[٢].
مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[٣] و قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*[٤].
و قد اجيب عن المناقشة بوجوه:
١- منها إنّ العمل بما قامت عليه سيرة العقلاء ليس عملا بغير علم في نظر العرف و العقلاء، و لذا لم يتوقّف أحد من الصحابة و التابعين و غيرهم في العمل بالظواهر و خبر الثقة، مع أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم و مسمع و هم من أهل اللغة، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّهم لا يرون العمل بالظواهر و خبر الثقة عملا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بهما[٥].
٢- و منها أنّ الاستدلال به على الردع مستلزم لعدم جواز الاستدلال به، و ما يلزم من وجوده العدم غير قابل للاستدلال به.
بيان ذلك: إنّ قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قضيّة حقيقيّة
[١] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٨١.
[٢] - راجع الكفاية: ٣٨٧.
[٣] - الإسراء: ٣٦.
[٤] - يونس: ٣٦.
[٥] - راجع مصباح الاصول ٢: ٢٠٠.