قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣١٤ - القاعدة «٥٦» اختصاص الحكم بالعالم بالحكم غير معقول
يمكن فيه التقييد اللحاظي؛ كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به كقصد التعبّد و التقرّب في العبادات، و إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ايضا، لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، و لكن الإهمال الثبوتي أيضا لا يعقل، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظا في حالتي الجهل و العلم فلا بدّ من نتيجة الإطلاق، و إمّا أن يكون محفوظا في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد و حيث لا يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفلا لبيان ذلك فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد، و هو المصطلح عليه بمتمم الجعل[١].
و قد ناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بأنّ أخذ القطع موضوعا لنفس هذا الحكم غير معقول لا بالتقييد اللحاظي و لا بنتيجة التقييد، فإنّ حاصل التقييد و نتيجته هو اختصاص الحكم بالعالم بالحكم، و هذا دور مستحيل[٢].
مستند القول الثالث:
قال الإمام الخميني قدس سرّه: إنّ أخذ القطع بالحكم موضوعا لنفس هذا الحكم يستلزم الدور، لأنّ العلم بالحكم يتوقّف على الحكم بالضرورة، و لو فرض كون القطع بالحكم موضوعا صار الحكم متوقفا على العلم به، و هذا دور مستحيل، نعم لا دور فيما كان القطع تمام الموضوع، لعدم دخالة الواقع فيه حتّى يلزم الدور[٣].
[١] - راجع فوائد الاصول ٣: ١١، ١٢.
[٢] - راجع أنوار الهداية ١: ٩٦.
[٣] - راجع أنوار الهداية ١: ٩٦.