قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٠٨ - تتمة في تداخل الأسباب و المسبّبات
إطلاق الجزاء يقتضي أن تكون الماهيّة المأخوذة فيه تمام الموضوع لتعلق الحكم به، مثلا إذا قيل: «إذا نمت فتوضأ»، و «إذا بلت فتوضأ» يكون طبيعة الوضوء تمام الموضوع لإيجابه، و الطبيعة الواحدة يستحيل أن يتعلق بها وجوبان مستقلان، فلا محالة يقع التعارض بين إطلاق الشرط في القضيّتين و إطلاق الجزاء فيهما، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط و تقييده بعدم تقارنه مع شرط آخر أو عدم تقدّم شرط آخر عليه و حفظ إطلاق الجزاء و بين رفع اليد عن إطلاق الجزاء و تقييد المتعلق، و لا ترجيح، فلا يثبت الإطلاق في ناحية الشرط[١].
و أجاب عنه المحقّق البروجردي قدس سرّه بعدم إمكان تصوير تقييد المتعلق و الجزاء إلّا بما لا يمكن الالتزام به.
توضيح ذلك: أنّه إذا كان هنا خطابان أو أكثر كما إذا ورد في خطاب «إذا بلت فتوضّأ»، و في خطاب آخر «إذا نمت فتوضّأ»، فإمّا أن يقال: إنّ متعلق الوجوب في كليهما نفس طبيعة الوضوء، و إمّا أن يقال: إنّه في كليهما مقيّد، و إمّا أن يقال: إنّه مطلق في أحدهما و مقيّد في الآخر؛ أمّا الأول فقد عرفت استحالته على فرض تعدّد الوجوب، فلا بدّ للقائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأخيرين، و حينئذ فيسأل عمّا يقيد به الطبيعة في أحدهما أو كليهما، إذ لا مقيّد في البين بالبداهة إلّا ما يتوهم من أن يكون المتعلق للوجوب في كل من الخطابين أو أحدهما عبارة عن طبيعة الوضوء المقيّدة بكونها غير ما هو المتعلق في الخطاب الآخر، و لا مجال لهذا التقييد، لأنّه إنّما يصحّ إذا كان كل من الخطابين ناظرا الى الآخر بأن يقول المولى مثلا: «إذا بلت فتوضأ وضوءا غير ما يجب عليك بسبب النوم»، ثم يقول:
[١] - راجع مناهج الوصول ٢: ٢٠١.