المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٤ - التعليق
قال واصل: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق و لا كافر مطلق بل هو فى منزلة بين المنزلتين لا مؤمن و لا كافر ثم قام و اعتزل إلى أسطوانة فى المسجد فقال الحسن: اعتزل عنا واصل. و بطبيعة الحال اجتمع حوله من استحسن رأيه، لذا كان قتادة يقول: أولئك المعتزلة، لجلوسهم معتزلين. هذا هو سبب التسمية كما يذكره أصحاب كتب الفرق و غيرهم.
هذا و قد بنوا مذهبهم على الأصول الخمسة التى أسموها: العدل و التوحيد و إنفاذ الوعيد، و المنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر «١».
يقول شارح الطحاوية:
فأما العدل: فستروا تحته نفى القدر و قالوا إن اللّه لا يخلق الشر و لا يقضى به إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون جورا و اللّه تعالى عادل لا يجور، و يلزم على هذا الأصل الفاسد أن اللّه تعالى يكون فى ملكه ما لا يريده ....
و أما التوحيد: فستروا تحته القول بخلق القرآن.
قلت: و ستروا تحته أيضا نفى الصفات.
و أما الوعيد: فقالوا: إذا أوعد بعض عبيده وعيدا فلا يجوز أن لا يعذبهم و يخلف وعيده، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يعفو عمن يشاء، و لا يغفر لمن يريد عندهم.
و أما المنزلة بين المنزلتين: فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان و لا يدخل فى الكفر.
و أما الأمر بالمعروف: فهو أنهم قالوا: علينا أن نأمر غيرنا بما أمرنا و أن نلزمه بما يلزمنا و ذلك هو الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و ضمنوه أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا.
______________________________
(١) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادى ص: ١١٧، و الملل للشهرستانى ١/ ٥١.