المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠٥ - التعليق
رجل مات و ترك ولدا و جارية مغنية فاحتاج الصبى إلى بيعها. فقال: لا تباع على أنها مغنية فقيل له إنها تساوى ثلاثين ألف درهم و لعلها إذا بيعت ساذجة تساوى عشرين دينارا فقال: لا تباع على أنها ساذجة.
و هذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما أجاز تفويت المال على اليتيم، و صار هذا كقول أبى طلحة للنبى صلى اللّه عليه و سلم: عندى خمر لأيتام فقال: أرقها[١]. فلو جاز استصلاحها لما أمره بتضييع أموال اليتامى ..
فبان أن الروايتين عن أحمد فى الكراهة و عدمها تتعلق بالزهديات ...
فأما الغناء المعروف اليوم فمحظور عنده كيف و لو علم ما أحدث الناس من الزيادات[٢]. اه
قلت: أما آلات الملاهى- كالمعازف الموجودة سابقا و المحدثة فهى محرمة بنص الحديث الصحيح الّذي رواه البخارى فى صحيحه إذ قال: «قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية ابن قيس الكلابى حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعرى قال: حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى- و اللّه ما كذبنى: سمع النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف و لينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم- يعنى الفقير- لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم اللّه و يضع العلم و يمسخ آخرين قردة و خنازير إلى يوم القيامة»[٣].
قال ابن رجب: هكذا ذكره البخارى فى كتابه بصيغة التعليق المجزوم به و الأقرب أنه مسند فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخارى و قد قيل: إن البخارى إذا قال فى صحيحه: قال فلان و لم يصرح بروايته عنه و كان قد سمعه منه فإنه يكون قد أخذه عنه عرضا أو مناولة أو مذاكرة و هذا كله لا يخرجه
[١] - رواه أحمد- و غيره- انظر: الفتح الربانى ١٧/ ١٤٠.
[٢] - تلبيس إبليس ص: ٢٢٨- ٢٢٩. و انظر: إغاثة اللهفان ص: ٢٣٠، و نزهة الأسماع فى تحريم السماع لابن رجب ص: ٧٢- ٧٣.
[٣] - فتح البارى ١٠/ ٥١.