المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٧ - التعليق
و يجدر التنبيه إلى مسألة مهمة فى الدعاء و هو ما يحدث من البعض من صرف الدعاء إلى غير اللّه تعالى و هذا شرك، فالدعاء عبادة بل هو من أعظم العبادات و أجلها و صرفه لغير اللّه تعالى هو من أعظم الشرك، فالمدعو لا بد أن يكون مالكا للنفع و الضر و إن لم يكن كذلك فدعاؤه و سؤاله من أعظم الشرك و أبطل الباطل و لا يملك النفع و الضر إلا اللّه سبحانه و تعالى فلزم من ذلك أن يكون هو سبحانه المدعو دون سواه و المؤمل فى حصول النفع و دفع الضر دون غيره، فمن توجه إلى غير اللّه بالسؤال و الرجاء و الطلب فيما لا يقدر عليه إلا اللّه فهو مشرك قال تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ[١] و يقول تعالى: وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٢] و يقول جل ذكره: وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ[٣].
يقول ابن القيم: الدعاء نوعان: دعاء العبادة و دعاء المسألة، فإن الدعاء فى القرآن يراد به هذا تارة و هذا تارة، و يراد به مجموعهما و هما متلازمان، فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعى و طلب كشف ما يضره أو دفعه، و كل من يملك الضرر و النفع فإنه هو المعبود حقا، و المعبود لا بدّ أن يكون مالكا للنفع و الضر، و لهذا أنكر اللّه تعالى على من عبد من دونه ما لا يملك ضرا و لا نفعا ...
و هذا فى القرآن كثير. بين أن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع و الضر فهو يدعى للنفع و الضر دعاء مسألة و يدعى خوفا و رجاء دعاء العبادة فعلم أن النوعين متلازمان، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة و كل دعاء مسألة مستلزم لدعاء العبادة[٤].
[١] - سورة الأحقاف/ ٥٠.
[٢] - سورة يونس/ ١٠٦، ١٠٧.
[٣] - سورة فاطر/ ١٣.
[٤] - بدائع الفوائد ٣/ ٤٠٣.