المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٩ - التعليق
قلت: و هذا الّذي ذكره شارح الطحاوية هو الراجح- و اللّه أعلم- خلافا لمن قال: إن المراد بالورود الدخول الحقيقى لجهنم و إن أذاها و حرها يصرف عن المؤمنين.
قال شارح الطحاوية- بعد ذكره للحديث السابق- أشار صلى اللّه عليه و سلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، و أن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه و لم يتمكنوا منه يقال:
نجاه اللّه منهم، و لهذا قال تعالى: وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً[١] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً[٢] وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً[٣] و لم يكن العذاب أصابهم و لكن أصاب غيرهم، و لو لا ما خصهم اللّه به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك و كذلك حال الوارد فى النار. يمرون فوقها على الصراط ...
فقد بين صلى اللّه عليه و سلم فى حديث جابر المذكور: أن الورود هو الورود على الصراط[٤]. اه
قلت: و قيل: إن المراد بالورود: حضورها و القرب منها[٥].
قال الشوكانى: و قد توقف كثير من العلماء عن تحقيق هذا الورود و حمله على ظاهره لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[٦] ... و لا يخفى أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط ...
فيه جمع بين الأدلة من الكتاب و السنة فينبغى حمل الآية على ذلك[٧] ...
هذا ما قيل حول الصراط فى القرآن الكريم، أما السنة فقد ذكر فيها الصراط موصوفا بصفات عديدة من ذلك:
[١] - سورة هود/ ٥٨.
[٢] - سورة هود/ ٦٦.
[٣] - سورة هود/ ٩٥.
[٤] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٧١.
[٥] - انظر: أقوال أخرى فى التذكرة للقرطبى ص: ٤٠١.
[٦] - سورة الأنبياء/ ١٠١.
[٧] - فتح القدير ٣/ ٣٤٤، و انظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٤٠- ١٤٢، و مسلم بشرح النووى ١٦/ ٥٨.