المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧٤ - التعليق
هذا هو الهدى النبوى.
أعود إلى الخلاف فى المسألة و أقول: إن شارح الطحاوية قد لخصه إذ يقول:
«اختلف العلماء فى قراءة القرآن عند القبور على ثلاثة أقوال: هل تكره، أم لا بأس بها وقت الدفن، و تكره بعده؟ فمن قال بكراهتها كأبي حنيفة و مالك و أحمد فى رواية- قالوا: لأنه محدث لم ترد به السنة و القراءة تشبه الصلاة و الصلاة عند القبور منهى عنها فكذلك القراءة، و من قال: لا بأس بها كمحمد ابن الحسن و أحمد فى رواية استدلوا بما نقل عن ابن عمر رضى اللّه عنهما: أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة و خواتمها، و نقل أيضا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة، و من قال: لا بأس بها وقت الدفن فقط و هو رواية عن أحمد أخذ بما نقل عن ابن عمر و بعض المهاجرين، و أما بعد ذلك كالذين يتناوبون القبر للقراءة عنده فهذا مكروه فإنه لم تأت به السنة و لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا ...»[١].
و قال ابن تيمية: فيها ثلاث روايات عن أحمد ...
و الثانية: أن ذلك مكروه و هذه الرواية هى التى رواها أكثر أصحابه عنه و عليها قدماء أصحابه الذين صحبوه كعبد الوهاب الوراق و أبى بكر المروزي و نحو هما، و هى مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة و مالك و هشيم بن بشير و غير هم و لا يحفظ عن الشافعى نفسه فى هذه المسألة كلام لأن ذلك عنده بدعة.
و قال مالك: ما علمت أحدا يفعل ذلك[٢]. اه
قال أبو يعلى بن الفراء: قال أبو بكر- يعنى الخلال- نقل أبو بكر المروزي و أبو داود و منها و حنبل و أبو طالب و ابن بدينا و إسحاق بن إبراهيم و غيرهم: أن القراءة لا تجوز عند القبر. و بعضهم يروى أنها بدعة. و على هذا كان مذهبه، و رجع أبو عبد اللّه رجوعا أبان عن نفسه فقال: يقرأ، و قال
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٥١٨.
[٢] - اقتضاء الصراط المستقيم ص: ٣٨٠.