المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٨ - التعليق
هذا ملخص ما قيل حول أصل هذه الكلمة.
أما فى العصر الإسلامى فقد أطلقت على كل من أسرّ الكفر و أظهر الإسلام، و بذا عرّف الإمام أحمد الزنديق كما تقدم.
و قد أطلقت هذه الكلمة على الجهمية و المعتزلة أيضا و قد أثر عن الإمام أحمد ما يفيد هذا[١].
و كذا تطلق هذه الكلمة على الملاحدة المنكرين وجود اللّه عز و جل.
و الحاصل أن الكلمة أطلقت على من أظهر الإسلام و أسر نحلة أخرى و على الملاحدة و على المبتدعة كالجهمية المنكرين للصفات الزاعمين أنه عز و جل لم يستو على العرش و غيرهم من المشككين فى آيات القرآن الكريم الزاعمين تعارضها أو تناقضها فكل هؤلاء زنادقة و إن كانوا متفاوتين فى الاعتقاد.
لكن ما أعنيه منهم فى الاستتابة أو القتل هم الذين أظهروا الإسلام و لهم دين آخر كأولئك الذين أحرقهم على و كالذين قتلهم عثمان أيضا لأن هذا يشبه الردة و قد ظهر هؤلاء فى عهد المنصور و المهدى فقتلوا[٢].
و هؤلاء فى استتابتهم روايتان عن أحمد أشهر هما أنه يستتاب ثلاثا.
يقول ابن قدامة: إن كلام الخرقى أنه إن تاب قبلت توبته و لم يقتل، أى كفر كان و سواء كان زنديقا يستسر بالكفر أو لم يكن و هذا مذهب الشافعى و العنبرى و يروى ذلك عن على و ابن مسعود و هو إحدى الروايتين عن أحمد و اختيار أبى بكر الخلال و قال إنه أولى على مذهب أبى عبد اللّه.
و الرواية الأخرى: لا تقبل توبة الزنديق و من تكررت ردته[٣] و هو قول
[١] - انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزى ص: ١٥٨، و راجع: مجموع الفتاوى ٧/ ٤٧١، و الإيمان لابن تيمية ص: ٢٠٣.
[٢] - انظر: فتح البارى ١٢/ ٢٧١.
[٣] - انظر فيمن تكررت ردته و توبته الروايتين و الوجهين ٢/ ٣١٢.