المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٦ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ[١].
و قالوا: كيف قال: إِنَّنِي مَعَكُما و قال فى آية أخرى: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.
فشكوا فى القرآن من أجل ذلك.
أما قوله: إِنَّا مَعَكُمْ فهذا فى مجاز اللغة[٢] يقول الرجل للرجل: إنا سنجرى عليك رزقك (ق ١٠/ ب) إنا سنفعل بك كذا.
و أما قوله: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى فهو جائز فى اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجرى عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرا[٣][٤].
[١] - سورة الشعراء/ ١٥.
[٢] - يقول ابن القيم: مراد أحمد أن هذا الاستعمال مما يجوز فى اللغة أى هو من جائز اللغة لا من ممتنعاتها و لم يرد بالمجاز أنه ليس بحقيقة و أنه يصح نفيه و هذا كما قال أبو عبيدة فى تفسيره أنه مجاز القرآن و مراد أحمد أنه يجوز فى اللغة أن يقول الواحد المعظم نفسه نحن فعلنا كذا فهو مما يجوز فى اللغة و لم يرد أن فى القرآن ألفاظا استعملت فى غير ما وضعت له و أنها يفهم منها خلاف حقائقها و قد تمسك بكلام أحمد هذا من ينسب إلى مذهبه أن فى القرآن مجازا كالقاضى أبى يعلى و ابن عقيل و ابن الخطاب و غيرهم و منع آخرون من أصحابه ذلك كأبي عبد اللّه بن حامد .. و بعض الناس يحكى فى ذلك عن أحمد روايتين ...
قلت: و ما أشار إليه ابن القيم عن أبى يعلى بن الفراء انظر مثاله فى كتاب القاضى: العدة فى أصول الفقه ٢/ ٦٩٥.
و راجع هذه المسألة فى مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٣- ١٠٦ و ما ذكرته ص: ٤- ٥. و انظر مشكل القرآن لابن قتيبة، باب القول فى المجاز ص: ١٠٣- ١٠٤، و الإيمان لابن تيمية ص:
٨٤- ٨٥.
[٣] - و انظر: تفسير الطبرى ١٦/ ١٧٠، ١٩/ ٦٥ و ابن كثير ٣/ ١٦٤، ٣٤٧، و الشوكانى ٣/ ٣٦٨ و ٤/ ٩٥.
[٤] - يراجع لما تقدم كتب التفاسير: كتفسير الطبرى و ابن كثير و الشوكانى و غيرها للوقوف على تفسير هذه الآيات و مقارنتها بما ذكر هنا.
و قد بينت مواضعها: عند الطبرى- طبعة دار الفكر- بيروت ١٤٠٥ ه- ١٩٨٤ م.
و عند ابن كثير، مكتبة النهضة الحديثة ط/ ١، ١٣٨٤ ه بمراجعة و تصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف و محمد الصديق. و عند الشوكانى- دار المعرفة- بيروت. و انظر أيضا دفع ايهام الاضطراب عن آيات الكتاب لمحمد الأمين الشنقيطى.