المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٣ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
و أما قوله: وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. يقول اعدلوا فيما بينكم و بين (ق ٩/ أ) الناس إن اللّه يحب الذين يعدلون.
و قال فى آية أخرى: أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ[١] يعنى:
يشركون.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[٢].
و أما قوله: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[٣] و قال فى آية أخرى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا[٤].
و كان هذا عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضا.
أما قوله: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا، يعنى من الميراث، و ذلك أن اللّه عز و جل حكم على المؤمنين لمّا هاجروا إلى المدينة أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بالمدينة مهاجرا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم و له أولياء بمكة لم يهاجروا: كانوا لا يتوارثون، و كذلك إن مات رجل بمكة و له ولى مهاجر مع النبي صلى اللّه عليه و سلم:
كأنه لا يرثه المهاجر فذلك قوله: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ من الميراث حَتَّى يُهاجِرُوا فلما كثر المهاجرون رد اللّه الميراث على الأولياء هاجروا أو لم يهاجروا، و ذلك قوله: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ[٥].
و أما قوله: الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يعنى فى الدين،
[١] - سورة النمل/ ٦٠.
[٢] - و انظر تفسير الطبرى ٢٩/ ١١٣ و ابن كثير ٢/ ٦٤ و ٤/ ٤٥٧ و الشوكانى ٢/ ٤٢ و ٥/ ٣٠٨.
[٣] - سورة التوبة/ ٧١.
[٤] - سورة الأنفال/ ٧٢.
[٥] - سورة الأنفال/ ٧٥.