المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨١ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[١].
و أما قوله عز و جل: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٢] و قال فى آية أخرى: فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ[٣] و قال فى آية أخرى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[٤] فشكوا فى القرآن و قالوا: إنه ينقض بعضه بعضا.
أما قوله: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ يعنى عذاب ذلك الباب الّذي هم فيه.
و أما قوله: فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ و ذلك أن اللّه مسخهم خنازير، فعذبهم بالمسخ ما لم يعذب من سواهم من الناس.
و أما قوله: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و لأن جهنم لها سبعة أبواب: جهنم، و لظى، و الحطمة، و سقر، و السعير، و الهاوية، و هم فى أسفل درك فيها[٥].
و أما قول اللّه تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ[٦] ثم قال: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ[٧] فقد أخبر أن لهم طعاما غير الضريع فشكوا فى القرآن (ق ٨/ ب) و زعموا أنه متناقض.
أما قوله: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ يقول: ليس لهم طعام فى
[١] - و انظر تفسير الطبرى ٨/ ١١٢ و ٩/ ٥٥ و ١٩/ ٧٤ و ابن كثير ٢/ ٢١٤، ٢٦٣ و ٣/ ٣٥٠ و الشوكانى ٢/ ٢٤٤، ٢٤٦ و ٤/ ١٠٠.
[٢] - سورة غافر/ ٤٦.
[٣] - سورة المائدة/ ١١٥.
[٤] - سورة النساء/ ١٤٥.
[٥] - و انظر تفسير الطبرى ٥/ ٣٣٨ و ٧/ ١٣٦ و ٢٤/ ٧١ و ابن كثير ١/ ٦٠٧ و ٢/ ١٢٩ و ٤/ ٨٧ و الشوكانى ١/ ٥٢٩ و ٢/ ٩٣ و ٤/ ٤٩٥.
[٦] - سورة الغاشية/ ٦.
[٧] - سورة الدخان/ ٤٣.