المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٨ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قال اللّه (ق ٦/ ب) تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فلما كتموا الشرك ختم على أفواههم، و أمر الجوارح فنطقت بذلك فذلك قوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ[١] الآية فأخبر اللّه عز و جل عن الجوارح حين شهدت. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[٢].
أما قوله عز و جل: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ[٣] و قال: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً[٤] و قال: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً[٥] و قال: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا[٦] من أجل ذلك شكت الزنادقة.
و أما قوله: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً و ذلك إذا خرجوا من قبورهم، فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث، قال بعضهم لبعض: إن لبثتم فى القبور إلا عشر ليال، استكثروا العشر، فقالوا: إن لبثتم إلا يوما فى القبور، ثم استكثروا اليوم فقالوا: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ثم استكثروا القليل فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[٧].
و أما قوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا[٨] و قال فى آية أخرى: وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ[٩]. فقالوا: كيف يكون هذا يقولون: لا علم لنا. و أخبر عنهم أنهم
[١] - سورة يس/ ٦٥.
[٢] - و انظر تفسير الطبرى ٥/ ٩٣ و ٧/ ١٦٥ و ابن كثير ١/ ٥٢٩ و ٢/ ١٣٧ و الشوكانى ١/ ٤٦٧ و ٢/ ١٠٧، ١٠٩.
[٣] - سورة الروم/ ٥٥.
[٤] - سورة طه/ ١٠٣.
[٥] - سورة طه/ ١٠٤.
[٦] - سورة الإسراء/ ٥٢.
[٧] - و انظر تفسير الطبرى ١٥/ ١٠١ و ١٠٦ و ١٦/ ٢١٠ و ٢١/ ٥٧ و ابن كثير ٣/ ٤٩، ١٧٤، ٤٥٨ و الشوكانى ٣/ ٢٣٥، ٣٨٦ و ٤/ ٢٣٢.
[٨] - سورة المائدة/ ١٠٩.
[٩] - سورة هود/ ١٨.