المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٧ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
جَمِيلًا[١].
فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم، و هو ينقض بعضه بعضا.
قال: أما قوله: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فهذا من الأيام التى خلق اللّه فيها السموات و الأرض، كل يوم كألف سنة. و أما قوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ (ق ٦/ أ) أَلْفَ سَنَةٍ و ذلك أن جبرائيل كان ينزل إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم و يصعد إلى السماء فى كل (يوم)[٢] كان مقداره ألف سنة، و ذلك أن من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة. فهبوط: خمسمائة عام. و صعود: خمسمائة عام فذلك ألف سنة.
و أما قوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يقول: لو ولى حساب الخلائق غير اللّه ما فرغ منه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، و يفرغ اللّه منه مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، إذا أخذ فى حساب الخلائق، فذلك قوله:
وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ يعنى لسرعة الحساب[٣][٤].
و أما قوله: يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إلى قوله: ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[٥]. فأنكروا أن كانوا مشركين و قال فى آية أخرى وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً[٦] فشكوا فى القرآن.
و زعموا أنه متناقض. أما قوله: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و ذلك: أن أهل الشرك[٧] إذا رأوا ما يتجاوز اللّه عن أهل التوحيد، يقول بعضهم لبعض:
إذا سألنا نقول: لم نكن مشركين. فلما جمعهم اللّه و جمع أصنامهم و قال:
[١] - سورة المعارج/ ٤.
[٢] - فى الأصل:« فى كل يوم» و الصواب ما هو مثبت كما فى المطبوع.
[٣] - فى المطبوع:« سرعة الحساب».
[٤] - و انظر تفسير الطبرى ١٧/ ١٨٣ و ٢١/ ٩١ و ٢٩/ ٧٠ و ابن كثير ٣/ ٢٤٠، ٤٧٦ و ٤/ ٤٤٤ و الشوكانى ٣/ ٤٦٠ و ٤/ ٢٤٨، ٢٥١ و ٥/ ٢٨٨، ٢٩١.
[٥] - سورة الأنعام/ ٢٢، ٢٣.
[٦] - سورة النساء/ ٤٢.
[٧] - فى المطبوع: أن هؤلاء المشركين.