المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٦ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
كالفخار. يقول صار (له)[١] صلصلة كصلصلة الفخار له دوى كدوى الفخار. فهذا بيان خلق آدم. و أما قوله: مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فهذا بدء خلق ذريته من سلالة، يعنى النطفة إذا انسلت من الرجل، فذلك قوله:
مِنْ ماءٍ يعنى النطفة مَهِينٍ يعنى الضعيف فهذا ما شكت (ق ٥/ ب) فيه الزنادقة.
و أما قول اللّه: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ[٢] و رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ[٣] و بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ[٤] فشكوا فى القرآن و قالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم.
أما قوله: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فهذا اليوم الّذي يستوى فيه الليل و النهار. أقسم اللّه سبحانه بمشرقه و مغربه، و أما قول: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فهذا أطول يوم فى السنة، و أقصر يوم فى السنة. أقسم اللّه تعالى بمشرقهما و مغربهما. و أما قوله: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ فهو مشارق السنة و مغاربها فهذا تفسير (ما شكت)[٥] فيه الزنادقة[٦].
أما قول اللّه عز و جل: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[٧] و قال فى آية أخرى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[٨] و قال فى آية أخرى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً
[١] - ليس فى الأصل و المثبت من المطبوع و يقتضيه الحال.
[٢] - سورة الشعراء/ ٢٨.
[٣] - سورة الرحمن/ ١٧.
[٤] - سورة المعارج/ ٤٠.
[٥] - ما بين القوسين ليس من الأصل و هو فى المطبوع و يقتضيه السياق.
[٦] - و انظر تفسير الطبرى ١٩/ ٧٠ و ٢٧/ ١٢٧ و ٢٩/ ٨٧ و ابن كثير ٤/ ٢٩٠ و الشوكانى ٥/ ١٣٤، ٢٩٤.
[٧] - سورة الحج/ ٤٧.
[٨] - سورة السجدة/ ٥.