المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٥ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
قال: أما قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ عنى بها المنافقين الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ[١] حتى يذهب (ق ٥/ أ) الوقت الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ[٢] يقول: إذا رأوهم صلوا و إذا لم يروهم لم يصلوا. و أما قوله: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ يعنى الموحدين المؤمنين فهذا ما شكت فيه الزنادقة[٣].
و أما قول اللّه عز و جل: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ[٤] ثم قال: مِنْ طِينٍ لازِبٍ[٥] ثم قال: مِنْ سُلالَةٍ[٦] ثم قال: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ[٧] ثم قال: مِنْ صَلْصالٍ[٨] فشكوا فى القرآن، و قالوا: هذا ملابسة، ينقض بعضه بعضا.
(نقول)[٩] فهذا بدء خلق آدم خلقه اللّه أول بدئه من تراب، ثم من طينة حمراء و سوداء و بيضاء، من طينة طيبة و سبخة. فلذلك ذريته: طيب و خبيث أسود و أحمر و أبيض[١٠]، ثم بل ذلك التراب فصار طينا. فذلك قوله:
مِنْ طِينٍ فلما لصق الطين بعضه ببعض فصار طينا، لازبا، يعنى لاصقا.
ثم قال: مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ يقول: مثل الطين إذا عصر انسل من بين الأصابع، ثم نتن فصار حمأ مسنونا[١١] فخلق من الحمأ فلما جف صار صلصالا
[١] - سورة الماعون/ ٥.
[٢] - سورة الماعون/ ٦.
[٣] - و انظر: تفسير الطبرى ٢٩/ ١٦٦ و ٣٠/ ٣١١ و ابن كثير ٤/ ٥٨٨ و الشوكانى ٥/ ٥٠٠.
[٤] - سورة الروم/ ٢٠، و سورة فاطر/ ١١، و سورة غافر/ ٤٠.
[٥] - سورة الصافات/ ١١.
[٦] - سورة المؤمنون/ ١٢ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ سورة السجدة/ ٨ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ.
[٧] - سورة الحجر/ ٢٦، ٢٨، ٣٣، الآيات المتقدمة فى سورة الحجر و فى سورة الرحمن/ ١٤ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ.
[٨] - سورة الحجر/ ٢٦، ٢٨، ٣٣، الآيات المتقدمة فى سورة الحجر و فى سورة الرحمن/ ١٤ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ.
[٩] - ما بين القوسين ليس من الأصل و هو فى المطبوع.
[١٠] - جاء نحوه فى حديث مرفوع. انظر: مسند أحمد ٤/ ٤٠٠ و الترمذي ٥/ ٢٠٤ و أبى داود ٥/ ٦٧ و الحاكم ٢/ ٦١.
[١١] - فى الأصل:« مسنون».