المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٢ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن[١]
قال أحمد فى قول اللّه عز و جل: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها[٢].
قالت الزنادقة: فما بال جلودهم التى عصت قد احترقت، و أبدلهم اللّه جلودا غيرها؟ فلا نرى إلا أن اللّه يعذب جلودا لم تذنب، حين يقول:
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها، فشكوا فى القرآن، و زعموا أنه متناقض.
فقلت: إن قول اللّه عز و جل: بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ليس يعنى جلودا غير جلودهم، و إنما يعنى بدلناهم جلودا غيرها، تبديلها تجديدها، لأن جلودهم إذا نضجت جددها اللّه، و ذلك لأن القرآن فيه خاص و عام، و وجوه كثيرة، و خواطر يعلمها العلماء[٣].
و أما قول اللّه عز و جل: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[٤] ثم قال فى آية أخرى: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ[٥] فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم. قال: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. ثم قال فى موضع آخر: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
[١] - روى مسلم ١/ ٢٠٥٣ عن عائشة رضى اللّه عنها قالت: تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى اللّه فاحذروهم».
[٢] - سورة النساء/ ٥٦.
[٣] - و انظر تفسير الطبرى ٥/ ١٤٢ و ابن كثير ١/ ٥٤٦ و الشوكانى ١/ ٤٧٩.
[٤] - سورة المرسلات/ ٣٥.
[٥] - و انظر الزمر/ ٣١.