المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل فى الرسالة الموسومة بالصلاة
فنسبهم اللّه عز و جل إلى جميع المعصية فى تضييع الصلاة.
فهذا ما أخبر اللّه تعالى به من آي القرآن، من تعظيم الصلاة، و تقديمها بين يدى الأعمال كلها، و إفرادها بالذكر من بين جميع الطاعات و الوصية بها دون أعمال البر عامة. فالصلاة خطرها عظيم و أمرها جسيم.
و بالصلاة أمر اللّه تبارك و تعالى رسوله، أول ما أوحى إليه بالنبوة، قبل كل عمل، و قبل كل فريضة. و بالصلاة: أوصى النبي صلى اللّه عليه و سلم عند خروجه من الدنيا فقال: «اللّه اللّه فى الصلاة و فيما ملكت أيمانكم»[١] فى آخر وصيته إياهم و جاء الحديث: «أنها آخر وصية كل نبى لأمته و آخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا». و جاء فى حديث آخر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنه كان يجود بنفسه و يقول: الصلاة، الصلاة، الصلاة». فالصلاة أول فريضة فرضت عليهم، و هى آخر ما أوصى به أمته. و آخر ما يذهب من الإسلام. و هى أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة و هى عمود الإسلام. و ليس بعد ذهابها دين، و لا إسلام، فاللّه اللّه فى أموركم عامة، و فى صلاتكم خاصة، فتمسكوا بها و احذروا تضييعها و الاستخفاف بها و مسابقة الإمام فيها، و خداع الشيطان أحدكم عنها، و إخراجه إياكم منها فإنها آخر دينكم، و من ذهب آخر دينه فقد ذهب دينه كله فتمسكوا بآخر دينكم[٢].
[١] - روى أحمد ١/ ٧٨ و المروزى فى تعظيم قدر الصلاة ١/ ٣٣٣ و أبو داود ٥/ ٣٥٩ و ابن ماجة ٢/ ٩٠١ عن على بن أبى طالب قال:« كان آخر كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الصلاة الصلاة، اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم» و روى أحمد ٦/ ٢٩٠، ٣١١، ٣١٥، ٣٢١، عن أم سلمة قالت: كان من آخر وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم حتى جعل نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم يلجلجها فى صدره و ما يفيض بها لسانه».
و روى المروزى ١/ ٣٣٢ و ابن ماجة ٢/ ٩٠٠ عن أنس بن مالك قال: كانت آخر وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يغرغر بها فى صدره، فلا يكاد يفيض بها لسانه:« الصلاة الصلاة، اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم».
[٢] - انظر الرسالة بأكملها فى طبقات الحنابلة ١/ ٣٤٨- ٣٨٠، و انظر: إسناد هذه الرسالة و التعليق عليه ج: ١/ ٤١ من المقدمة.