المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١٧ - التعليق
ثم قال:
فأما الجمع و الأعياد فإنها تصلى خلف كل بر و فاجر و قد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، و كذلك العلماء الذين فى عصره ....
قال أحمد: أما الجمعة فينبغى شهودها، فإن كان الّذي يصلى منهم أعاد، و روى عنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع.
و هذا يدل على عمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق و لا مبتدع لأنها صلاة أمر بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات، فإذا كان المباشر لها عدلا، و المولى له غير مرضى الحال لبدعته أو فسقه لم يعدها نص عليه، و قيل له: إنهم يقولون:
إذا كان الّذي وضعه يقول بقولهم فسدت الصلاة، قال: لست أقول بهذا، و لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه، فلا يضر وجود معنى فى غيره، كالحدث أو كونه أميا، و عنه تعاد و الصحيح الأول[١] اه
و بعد هذا العرض المفصل لمذهب الإمام أحمد على ضوء ما نقل عنه من روايات أقول: إن الظاهر من عموم الروايات عنه أن الصلاة خلف الفساق جائزة، و أن فسقهم لا يمنع من الصلاة خلفهم، و هذا هو الّذي عليه عامة السلف، و قد صلى بعض الصحابة كابن عمر و ابن مسعود و غيرهم خلف أئمة فساق.
يقول شارح الطحاوية: و الفاسق و المبتدع صلاته فى نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب، و من ذلك: أن من أظهر بدعة و فجورا لا يرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، و إذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه و صلى خلف غيره أثر ذلك فى إنكار المنكر حتى يتوب أو يعزل أو ينتهى الناس عن مثل ذنبه:
فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فى ذلك مصلحة شرعية، و لم تفت المأموم جمعة و لا جماعة. و أما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة و الجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضى اللّه عنهم، و كذلك
[١] - المغنى: ٢/ ١٨٧- ١٨٩.