المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١٤ - التعليق
فعموم الروايات عنه[١] تفيد جواز الصلاة خلف المبتدع ما لم يكن داعية إلى بدعته أو مخاصما فيها.
قال الخرقى: و من صلى خلف من يعلن ببدعته أعاد.
قال ابن قدامة فى الشرح: الإعلان: الإظهار، و هو ضد الإسرار، و ظاهر هذا: أن من ائتم بمن يظهر بدعته و يتكلم بها، و يدعو إليها، أو يناظر عليها فعليه الإعادة، و من لم يظهر بدعته، فلا إعادة على المؤتم به، و إن كان معتقدا لها.
قال الأثرم: قلت لأبى عبد اللّه: الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف فقال:
نعم أمره أن يعيد. قيل لأبى عبد اللّه: و هكذا أهل البدع كلهم؟ قال: لا إن منهم من يسكت، و منهم من يقف، و لا يتكلم. و قال: لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء، إذا كان داعية إلى هواه و قال: لا تصل خلف المرجئ إذا كان داعية، و تخصيصه الداعية و من يتكلم بالإعادة دون من يقف، و لا يتكلم يدل على ما قلناه.
و قال القاضى: المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل، و غير المعلن من يعتقدها تقليدا.
قال ابن قدامة: إن حقيقة الإعلان هو الإظهار، و هو ضد الإخفاء و الإسرار قال اللّه تعالى: وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ.
و قال تعالى مخبرا عن إبراهيم: رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ و لأن المظهر لبدعته لا عذر للمصلى خلفه لظهور حاله، و المخفى لها من يصلى خلفه معذور، و هذا له أثر فى صحة الصلاة و لهذا لم تجب الإعادة خلف المحدث و النجس إذا لم يعلم حالهما لخفاء ذلك منهما و وجبت على المصلى خلف الكافر و الأمى لظهور حالهما غالبا.
[١] - سواء ما ذكرناه عنه هنا فى حكم المبتدعة أو ما تقدم عنه فى الكلام عن الرافضة و المرجئة و المعتزلة و الجهمية.