المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١٠ - التعليق
التعليق:
الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى كان من أشد المتمسكين بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الداعين إلى تطبيقها.
و السنة فى اللغة: تطلق و يراد بها أمور عدة و المقصود بها هنا الطريقة المستقيمة.
و فى الشرع: كل ما ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير فهو سنة[١].
قال ابن الجوزى: و البدعة عبارة عن فعل لم يكن فابتدع و الأغلب فى المبتدعات أنها تصادم الشريعة بالمخالفة و توجب التعاطى عليها بزيادة أو نقصان.
فإن ابتدع شيء لا يخالف الشريعة و لا يوجب التعاطى عليها فقد كان جمهور السلف يكرهونه و كانوا ينفرون من كل مبتدع و إن كان جائزا حفظا للأصل و هو الاتباع[٢] اه
و كما كان رحمه اللّه شديد التمسك بالسنة داعيا إليها كان فى المقابل شديدا على أهل البدع و الكلام و الجدل، و كان كثيرا ما يحذر منهم، و ذلك لما فى أفكارهم و معتقداتهم من خطر بين على عقيدة المسلم.
يقول شارح الطحاوية- فى معرض كلامه عن أهل الكلام-:
و سبب الإضلال الإعراض عن تدبر كلام اللّه و كلام رسوله، و الاشتغال بكلام اليونان و الآراء المختلفة، و إنما سمى هؤلاء أهل الكلام، لأنهم لم يفيدوا علما لم يكن معروفا، و إنما أتوا بزيادة كلام قد لا يفيد و هو ما يضربونه من القياس و الإيضاح ما علم بالحس، و إن كان هذا القياس و أمثاله ينتفع به فى موضع آخر، و مع من ينكر الحس، و كل من قال برأيه و ذوقه و سياسته- مع
[١] - انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ١٨٩، و شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٣٠، و فتح البارى: ١٣/ ٢٤٥.
[٢] - تلبيس إبليس ص: ١٦.