المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٨٠ - قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
يرى له وجه، و لا يسمع له صوت، و لا يشم له رائحة، و هو غائب عن الأبصار، و لا يكون فى مكان دون مكان.
و وجد ثلاث آيات من القرآن من المتشابهات: قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «١» و وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ «٢» و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ «٣».
فبنى أصل كلامه كله على هؤلاء الآيات و تأول القرآن على غير تأويله و كذب أحاديث النبي عليه السلام و زعم أن من وصف اللّه بشيء مما وصف به نفسه فى كتابه أو حدث به عن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان كافرا و كان من المشبهة، فأضل بشرا كثير. (ق ١١/ ب) و تبعه على قوله رجال من أصحاب أبى حنيفة، و أصحاب عمرو بن عبيد «٤» بالبصرة، و وضع دين الجهمية.
فإذا سألهم الناس عن قول اللّه عز و جل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما تفسيره؟ يقولون: ليس كمثله شيء من الأشياء، و هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، لا يخلو منه مكان، و لا هو فى مكان دون مكان «٥».
و لا يتكلم و لا يكلم «٦»، و لا ينظر إليه أحد فى الدنيا «٧»، و لا ينظر إليه أحد فى الآخرة و لا يوصف و لا يعرف بصفة «٨»، و لا يفعل و لا له غاية، و لا
______________________________
(١) سورة الشورى/ ١١.
(٢) سورة الأنعام/ ٣.
(٣) سورة الأنعام/ ١٠٣.
(٤) تقدمت ترجمته ج: ٢/ ٣٧٢.
(٥) راجع قول الإمام أحمد فى العلو ج: ١/ ٣١٨ و الاستواء ج: ١/ ٣٤٢ و قوله فى العرش ج: ١/ ٣٣٦.
(٦) راجع صفة الكلام ج: ١/ ٢٨٧.
(٧) أجمعت الأمة على أن اللّه عز و جل لا يرى فى الدنيا. و يراه المؤمنون فى الآخرة.
راجع: «قول الإمام أحمد فى ما قيل حول رؤية النبي صلى اللّه عليه و سلم لربه ليلة المعراج» ج:
٢/ ٢٤٥. و راجع «قول الإمام أحمد فى رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة» ج: ٢/ ٢١٥ و التعليق على تلك المسائل.
(٨) راجع مسائل الصفات.