المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣٧ - التعليق
التعليق:
نقل ابن القيم قول أحمد هذا فى تفسير الباعوث، و نقل رواية الأثرم و قال:
فإن اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث و نهايته فإنهم ينبعثون إليه من كل ناحية، و ليس مراد أبى عبد اللّه منع اجتماعهم فى الكنيسة إذا تسللوا إليها لواذا و إنما مراده إظهار اجتماعهم كما يظهر المسلمون ذلك يوم عيدهم، و لهذا قال فى رواية يعقوب ابن بختان: و قد سئل هل يضربون الخيام- ذكر الرواية كما هنا- ثم قال: فإن ضرب الخيام على الطريق يوم عيدهم هو من إخراج الباعوث و إظهار شعائر الكفر، فإذا اختفوا فى كنائسهم باجتماعهم لم يعرض لهم فيها ما لم يرفعوا أصواتهم بقراءتهم و صلاتهم.
و أما الشعانين فهى أعياد لهم أيضا، و الفرق بينها و بين الباعوث أنه اليوم و الوقت الّذي ينبعثون فيه على الاجتماع و الاحتشاد ....
قال أبو القاسم هبة اللّه بن الحسين بن منصور الطبرى: و لا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكر و زور و إذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له ....
و قال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز شهود أعياد النصارى و اليهود نص عليه أحمد فى رواية مهنا، و احتج بقوله تعالى: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ[١] قال: الشعانين و أعيادهم[٢].
يقول ابن تيمية بعد ذكره لهذه الرواية: و إنما رخص أحمد رحمه اللّه فى شهود السوق بشرط أن لا يدخلوا معهم بيعهم فعلم منعه من دخول بيعهم.
و كذلك أخذ الخلال من ذلك: المنع من خروج المسلمين فى أعيادهم، فقد نص أحمد على مثل ما جاء عن عمر رضى اللّه عنه من المنع من دخول كنائسهم فى أعيادهم[٣]. اه
[١] - سورة الفرقان/ ٧٢.
[٢] - أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٢١- ٧٢٤.
[٣] - اقتضاء الصراط المستقيم ص ٢٠١- ٢٠٢.