المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣٤ - التعليق
و أما غير الحرم منه فيمنع الكتابى و غيره من الاستيطان و الإقامة به و له الدخول بإذن الإمام لمصلحة كأداء رسالة أو حمل متاع يحتاج إليه المسلمون و إن دخل لتجارة ليس فيها كثير حاجة لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئا و لا يمكن من الإقامة أكثر من ثلاث. و قد أدخل بعض أصحاب الشافعى اليمن فى جزيرة العرب، و منعهم من الإقامة فيها، و هذا و هم، فإن النبي صلى اللّه عليه و سلم بعث معاذا قبل موته إلى اليمن، و أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا، و أقرهم فيها و أقرهم أبو بكر بعده، و أقرهم عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم، و لم يجلوهم من اليمن مع أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بإخراج اليهود و النصارى من جزيرة العرب، فلم يعرف عن إمام أنه أجلاهم من اليمن. و إنما قال الشافعى و أحمد يخرجون من مكة و المدينة و اليمامة و خيبر و ينبع و مخاليفها و لم يذكر اليمن ....
و أما الحرم فإن كان حرم مكة فإنهم يمنعون من دخوله بالكلية[١].
فلو قدم رسول لم يجز أن يأذن له الإمام فى دخوله و يخرج الوالى أو من يثق به إليه، و لا يختص المنع بخطة مكة بل بالحرم كله، و أما حرم المدينة فلا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع، فهذا تفصيل مذهب الشافعى.
و أما مذهب أحمد فعنده: يجوز لهم دخول الحجاز للتجارة، لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة فى زمن عمر، و حكى أبو عبد اللّه بن حمدان عنه رواية:
أن حرم المدينة كحرم مكة فى امتناع دخوله، و الظاهر أنها غلط على أحمد[٢]، فإنه لم يخف عليه دخولهم بالتجارة فى زمن عمر و بعده و تمكينهم من ذلك و لا يأذن لهم بالإقامة أكثر من ثلاثة أيام و قال القاضى: أربعة ... قال أصحاب الإمام أحمد: فإن دخلوا غير الحرم لم يجز إلا بإذن مسلم، و أما الحرم فيمنعون دخوله بكل حال و لا يجوز للإمام أن يأذن فى دخوله فإن دخل أحدهم فمرض أو مات أخرج و إن دفن نبش. و هل يمنعون من حرم المدينة؟ حكى عن أحمد فيه روايتان كما تقدم.
[١] - قال إسحاق الكوسج: قال أحمد: ليس لليهودى و لا النصرانى أن يدخلوا الحرم. مسائل الكوسج ٢/ ١٦٤ و أخرجه الخلال فى أحكام أهل الملل ص: ٢٤.
[٢] - انظر الأحاديث فى حرمة المدينة النبوية فى البخارى- فتح البارى ٤/ ٨١ و مسلم ٣/ ٩٩١.