المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦ - التعليق
أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس»[١].
و لأنه لو أتلف مال غيره لم يبح ذلك قتله فى مقابلتها كذلك إذا هم بأخذه و إتلافه لم يبح ذلك قتله. و يفارق هذا النفس لأنه لو أتلف نفس غيره أبيح قتله فى مقابلتها و كذلك إذا هم بإتلافها أبيح قتله و لا يلزم على هذا مال نفسه إذا طلبه غيره أنه مباح للمالك أن يقاتل عنه، و إن لم يكن إتلاف ماله موجبا لقتل المتلف لأن القياس يقتضي المنع أيضا، لكن تركنا القياس، كما روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد» فأباح القتال دون ماله فتركنا القياس لذلك و لم يرد فى مال الغير خبر. فترك له القياس، و لأن القتال عن مال نفسه هو لمعنى فى نفسه و القتال عن مال غيره هو لمعنى فى غيره، و فرق بينهما ألا ترى أنها لو أفطرت لمرض قضت، و لا فدية عليها، و لو أفطرت الحامل و المرضع (خوفا على ولديهما) كان عليهما القضاء و الكفارة لأن فطرها لمرض لمعنى فى نفسها، فكانت معذورة فخفف عنها و فطرها لأجل الولد لمعنى فى غيرها فغلظ عليها فوجبت الفدية[٢].
[١] - سيأتى الحديث و تخريجه فى المرتدين ج: ٢/ ٦٣.
[٢] - انظر المصدر المشار إليه ٢/ ٣٠٨- ٣١٠.