المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٣ - التعليق
بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١].
الثانى: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بغير عذر إلا لخوف من الناس، فهذا محرم و هو الّذي نزلت فيه الآية:
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٢]. و هو الّذي جاء فى الحديث: «أن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت المنكر أن لا تغيره فيقول: يا رب خشيت الناس فيقول: إياى كنت أحق أن تخشى». رواه أحمد[٣].
الثالث: خوف وعيد اللّه الّذي توعد به العصاة و هو الّذي قال اللّه فيه:
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ[٤] ... و هذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان و نسبة الأول إليه كنسبة الإسلام إلى الإحسان و إنما يكون محمودا إذا لم يوقع فى القنوط و اليأس من روح اللّه[٥]. اه
قلت: و هذا هو ما عناه الإمام أحمد بقوله السابق، و هذا الخوف باعث على القيام بما أمر اللّه تعالى به قال تعالى: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[٦].
يقول ابن القيم: و نقصان الخوف من اللّه إنما هو لنقصان معرفة العبد به فأعرف الناس أخشاهم للّه ... و هو ينشأ من ثلاثة أمور:
أحدها: معرفة الجناية و قبحها.
و الثانى: تصديق الوعيد و أن اللّه رتب على المعصية عقوبتها.
[١] - سورة الأنعام/ ٨١، ٨٢.
[٢] - سورة آل عمران/ ٥٠.
[٣] - فى المسند ٣/ ٤٧، و ابن ماجة ٢/ ١٣٢٨.
[٤] - سورة إبراهيم/ ١٥.
[٥] - تيسير العزيز الحميد ص: ٤٨٤- ٤٨٦.
[٦] - سورة النحل/ ٥٠.