المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٨ - قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
٧١٤- ق ١٩/ ب باب بيان ما جحدت الجهمية من قول اللّه سبحانه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[١].
قال أحمد رحمه اللّه تعالى: فقلنا لهم: لم أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم قالوا: لا ينبغى لأحد أن ينظر إلى اللّه لأن المنظور إليه (معلوم موصوف لا يرى إلا شيء يفعله)[٢].
فقلنا: أ ليس قال اللّه سبحانه و تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قالوا معناها:
إلى ربها ناظرة «ينتظرون»[٣] الثواب من ربها و إنما ينظرون إلى فعله و قدرته و تلوا آية من القرآن: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ[٤] (فقالوا)[٥]: إنهم لم يروا ربهم و لكن معنى ذلك: أ لم تر إلى فعل ربك.
فقلنا لهم: إن فعل اللّه لم يزل العباد يرونه و إنما قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقالوا: إنما ينتظرون الثواب من ربهم (ق ٢٠/ أ).
فقلنا لهم: إنها مع ما تنتظر الثواب من ربها هى ترى ربها.
فقالوا: إن اللّه لا يرى فى الدنيا و لا فى الآخرة و تلوا آية من المتشابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ[٦].
فقلنا: أخبرونا عن النبي صلى اللّه عليه و سلم حين قال: «إنكم سترون
[١] - سورة القيامة/ ٢٣.
[٢] - فى الأصل المخطوط:« معدود موصوف لا ترى الأشياء بفعله» و لعل ما أثبته أوفق و هو المثبت فى بعض النسخ المطبوعة و فى بعضها« محدود» بدل« معلوم» و فى بعضها« إنما نرى الأشياء بفعله».
[٣] - فى نسخ أخرى:« تنظر».
[٤] - سورة الفرقان/ ٤٥.
[٥] - ما بين القوسين ليس من الأصل و هو فى المطبوع، و يقتضيه السياق.
[٦] - سورة الأنعام/ ١٠٣.