المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٢ - التعليق
السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى[١] و قال جل و علا يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا[٢].
و هذا القسم يندرج تحته شفاعة النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم القيامة و كذا شفاعة المؤمنين لبعضهم.
و شفاعة النبي صلى اللّه عليه و سلم أنواع فمنها:
الشفاعة الكبرى العظمى فى أهل الموقف التى يتأخر عنها أولو العزم من الرسل. قال تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[٣].
قال العلماء: المقام المحمود هى شفاعته صلى اللّه عليه و سلم يوم القيامة للناس فى الموقف، ليريحهم اللّه مما هم فيه من شدة.
و قد جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة فى ذكر هذه الشفاعة العظمى من ذلك:
ما رواه البخارى[٤] و مسلم[٥] عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال: فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق ... اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا .. فيأتون عيسى فيقول: لست لها و لكن عليكم بمحمد صلى اللّه عليه و سلم فيأتونى فأقول:
أنا لها ...» الحديث. انظر أحاديث الشفاعة فى كتب الحديث و العقائد.
و منها: شفاعته صلى اللّه عليه و سلم لأهل الجنة أن يدخلوها:
روى مسلم[٦] عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أنا أول الناس
[١] - سورة النجم/ ٢٦.
[٢] - سورة طه/ ١٠٩.
[٣] - سورة الإسراء/ ٧٩.
[٤] - فى الصحيح ١٣/ ٤٧٢.
[٥] - فى الصحيح ١/ ١٨٠.
[٦] - فى الصحيح ١/ ١٨٨.