المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٦ - التعليق
مسلم[١] عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
الطهور شطر الإيمان و الحمد للّه تملأ الميزان» اه. و قال عليه الصلاة و السلام:
«ما من شيء أثقل فى الميزان من حسن الخلق»[٢] و ليس فى قلب العرض إلى جسم إحالة عقلية، فقدرة اللّه عز و جل أعظم من كل شيء و السنن الكونية المشاهدة فى الحياة الدنيا لا يصح أن نجعلها مقياسا فى كل شيء و قد ورد فى عدة أحاديث ما يدل على قلب الأعراض إلى أجسام منها: ما تقدم: أن القرآن يأتى يوم القيامة فى صورة شاب شاحب اللون[٣].
و الحديث الآخر: تأتى البقرة و آل عمران كأنهما غمامتان[٤].
و المراد: الثواب، كما سبق بيانه.
قال شارح الطحاوية بعد ذكره لهذه الأقوال الثلاثة: «فثبت وزن الأعمال و العامل و صحائف الأعمال و ثبت أن الميزان له كفتان. و اللّه أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات»[٥].
و يقول ابن كثير: و قد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا- يقصد الأقوال الثلاثة المتقدمة- فتارة توزن الأعمال، و تارة توزن محالها، و تارة يوزن فاعلها، و اللّه أعلم[٦]. اه
و اختلف هل توزن أعمال الكفار أم لا. و هذا الخلاف مبنى على ما قيل فى مخاطبة الكفار بفروع الشريعة.
و الراجح: أن حسنات الكفار إن وزنت فإنما توزن قطعا للحجة فالكافر
[١] - فى الصحيح ١/ ٢٠٣.
[٢] - رواه الترمذي ٤/ ٣٦٢ و أبو داود ٥/ ١٥٠ من حديث أبى الدرداء قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[٣] - انظر: الحديث و تخرجه ج: ١/ ٢٢٠.
[٤] - انظر: الحديث و تخريجه ج: ١/ ٢٢١.
[٥] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٧٥، و انظر: فتح البارى ١٣/ ٥٣٩.
[٦] - تفسير ابن كثير ٢/ ٢١٨.