المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٥ - التعليق
قلت: أما الموزون فقيل صحائف الأعمال. فقد روى الترمذي[١] و الحاكم[٢] عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه سيخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة و تسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أ تنكر من هذا شيئا؟ أ ظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أ فلك عذر؟
فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فيقول:
أحضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات فى كفة و البطاقة فى كفة فطاشت السجلات و ثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم اللّه شيء». قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اه
و أخرجه أحمد[٣] أيضا بلفظ مقارب.
و قيل: يوزن العامل مع عمله، فقد روى البخارى[٤] عن أبى هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنه ليأتى الرجل السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة. و قال: اقرءوا إن شئتم فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً[٥].
و روى أحمد[٦] عن ابن مسعود أنه كان يجتنى سواكا ... فضحك الصحابة من دقة ساقيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ... «و الّذي نفسى بيده لهما فى الميزان أثقل من أحد».
و قيل: إن العمل نفسه يوزن بحيث تحال من أعراض إلى أجسام. فقد روى
[١] - فى السنن ٥/ ٢٤.
[٢] - فى المستدرك ١/ ٦.
[٣] - فى المسند ٢/ ٢١٣.
[٤] - فى الصحيح ٨/ ٤٢٦.
[٥] - سورة الكهف/ ١٠٥.
[٦] - فى المسند ١/ ٤٢٠.