المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٠٤ - التعليق
التعليق:
وضع الموازين يوم القيامة لوزن أعمال العباد دل عليه الكتاب و السنة يقول اللّه تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ[١] و يقول جل علا:
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ[٢]، و يقول جل ذكره فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ[٣].
و روى البخارى[٤] و مسلم[٥] عن أبى هريرة قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان اللّه و بحمده سبحان اللّه العظيم». و إلى هذا و غيره من الأدلة ذهب أهل السنة فأثبتوا الميزان، و هو من جملة عقائدهم و أنكره المبتدعة من المعتزلة و غيرهم معللين هذا الإنكار بأن اللّه عز و جل لا يحتاج إلى الميزان.
قلت: و من قال إن اللّه عز و جل محتاج إليه فأهل السنة لم يثبتوا الميزان على هذا الأساس- تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا- بل هو عز و جل أعلم بعباده و ما عملوا من خير أو شر لكن- و كما قال شارح الطحاوية-: «لو لم يكن من الحكمة فى وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر من اللّه، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين و منذرين. فكيف و وراء ذلك من الحكم ما لا اطلاع لنا عليه»[٦]. اه
و يقول أيضا: و الّذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان[٧].
[١] - سورة الأنبياء/ ٤٧.
[٢] - سورة المؤمنون/ ١٠٣- ١٠٤.
[٣] - سورة القارعة/ ٦- ٨.
[٤] - فى الصحيح ١٣/ ٥٣٧.
[٥] - فى الصحيح ٤/ ٢٠٧٢.
[٦] - شرح العقيدة الطحاوية ص ٤٧٣، و انظر: الفصل فى الملل لابن حزم ٤/ ٦٥- ٦٦.
[٧] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤٧٢.